أبو علي سينا
159
التعليقات
لشئ مجهول هو محرّك البدن ، ثم علمك بأن هذا الجوهر جنس لذلك الشئ هو علم لعارض لذلك الجوهر ، وهو جنس ، فإن الجنسية لا تقوم الجوهر . [ تفسير النفس جوهر ] قولك : « النفس جوهر ، والجوهر جنس لها » - لا يكون حمل الجنس على الجوهر حمل الجوهر على النفس ، فإن الجنسية عارضة للجوهر ، لا مقوّمة له ، والجوهرية مقوّمة للنفس ذاتية لها . [ تعقل الواجب ذاته ] لا محالة أنه يعقل ذاته ، ويعقلها مبدأ للموجودات ، والموجودات معقولات هي غير خارجة عن ذاته ، لأن ذاته مبدأ لها ، فهو العاقل والمعقول . ويصح هذا الحكم فيه ، فلا يصح فيما سواه . فإن ما سواه يعقل ما هو خارج عن ذاته . كل ما يعقل ذاته فإنه هو العقل والعاقل والمعقول . وهذا الحكم لا يصحّ إلا في الأول ، فان ذاته في الأعيان له وذاته مجرد ، فهو يعقله دائما ، فان ذاته حاصل له دائما . عقله لذاته لسنا نعنى به أن ذاته غير حاصلة له ، فهو يروم أن يعقله ، كالحال فينا إذا لم يكن شئ لنا حاصلا معقولا ، فنبعث بعقلنا لاكتسابه ، بل ذاته حاصل له دائما ، وهو معقول له دائما ، فذاته عقله لذاته ، فهو معقولة . وأما ما يقال : إنّا إذا عقلنا شيئا فانّا نصير ذلك المعقول - فهو محال ، فإنه يلزم أن يكون إذا عقلنا الباري أن نتحد به ونكون هو . وهذا الحكم لا يصح إلا في الأول ، فإنه يعقل ذاته ، وذاته مبدأ المعقولات ، فهو يعقل الأشياء من ذاته ، وكل شئ حاصل له حاضر عنده ، معقول له بالفعل . [ عناية الواجب ] عناية الباري ليس هو سبب عارض من خارج ، مثل إرادة من خارج أو عرض أو داع أو سبب ، بل هو عناية وهو ذاته . فإن صدور الأشياء عنه هو بسبب ذاته ، لا بسبب شئ خارج ، وذاته سبب النظام والخير . وكل ما يصدر عنه يجب أن يكون مناسبا لذاته ، ويكون خيرا لخيرية ذاته ، ولا يجوز أن يكون منافيا لذاته ، فيجب أن يكون كل شئ منتظما خيرا لأنه غير مناف لذاته . وليس معنى الخير والنظام في الموجودات إلا أنه غير مناف لذاته . وهذا كما نقول في حرارة النار إنّه لا يجوز أن يصدر عنها إلّا الحرارة إن لم تقسر على ضدها . وليس هناك قسر ولا مانع غير ذاته . فعنايته هو عقله ، وعقله لذاته مبدأ وخير . وعقله لذاته على هذه الصفة هو وجودها ، أي العناية . وقولك « 1 » يعقلها نظاما وخيرا ، أي توجد
--> ( 1 ) ب : وقولها .